الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية خاص: إطارات سجنية تكشف "للجمهورية" حقيقة استقطاب العناصر الارهابية لمساجين الحق العام

نشر في  30 مارس 2016  (11:31)

على خلفية تطرقنا في العدد الأخير من جريدة اخبار الجمهورية الى تحقيق بعنوان «كيف تحولت السجون التونسية الى بؤر لتفريخ الارهابيين: هكذا يتم استقطاب مساجين الحق العام».. كان لنا لقاء بداية هذا الأسبوع مع بعض الاطارات من الادارة العامة للسجون والاصلاح طلبت عدم ذكر صفاتها،  وقد تطرقنا خلال هذا اللقاء الى حقيقة استقطاب مساجين الحق العام من قبل العناصر الارهابية داخل السجون التونسية، كما كشفت لنا مصادرنا حقيقة الحملة التي تشنها بعض الأطراف تجاه ادارة السجون والاصلاح ونقاط أخرى ندعوكم للاطلاع عليها ...
في البداية أكد أحد مصادرنا أن السجون التونسية تعاني من عديد المشاكل لعل اهمها البنية التحتية السيئة للغاية، اضافة الى الاكتظاظ بسبب العدد المتزايد ببعض الوحدات السجنية للموقوفين الذين تعلقت بهم قضايا إرهابيّة، وهو  ما خلق معادلة صعبة  وضعت الادارة امام معطى أساسي مرتبط بضرورة الإحكام في حسن تصنيف هذه الفئة، وبناء عليه قررت الادارة العامة للسجون والاصلاح وبعد التنسيق مع السلطة القضائية والسلط الامنية نقل المساجين المتعلقة بهم قضايا ذات صبغة ارهابية وتوزيعهم على وحدات سجنية مختلفة ذات تأمين محكم .
واضاف مصدرنا أن عملية توزيع المساجين المتعلقة بهم قضايا ارهابية لا تتم بصفة اعتباطية حيث تم الاتفاق على الا تتجاوز نسب ايداع هذا الصنف من المساجين بالغرف السجنية ال5 بالمائة وبذلك قصد تسهيل عملية مراقبتهم داخل الغرف، مؤكدا أن هؤلاء لا يمثلون خطرا على بقية مساجين الحق العام حيث أنهم مصنفون تحت درجة خطورة متدنية اضافة الى أنهم يخضعون الى مراقبة مستمرة من قبل فرق مختصة.

طرق تصنيف المساجين

ومن بين المعلومات التي تحصلنا عليها ان تصنيف المساجين المرتبطة بهم قضايا ذات صبغة ارهابية تتم بعد التنسيق مع السلط القضائية المتعهدة بهذا الصنف من المساجين التي تمد الادارة العامة للسجون والاصلاح بمعلومات حول السجين وبدوره في التنظيم والخطط التي كلف بها وبناء على تلك المعلومات يتم تصنيف هذه الفئة من المساجين الى سجين عالي الخطورة أو متدني الخطورة، اضافة الى عمليات التنسيق مع السلط الأمنية التي تولت مباشرة الابحاث وقبضت على المتهم ..
وفي نفس السياق علمنا ان القيادات في الجماعات الارهابية والتي تشكل خطرا حقيقيا على بقية مساجين الحق العام وتمتلك الخبرة في الاستقطاب والتأثير يقع عزلها تماما في غرف سجنية انفرادية، وتتم مراقبتها بصفة دورية سواء داخل غرفها أو ببقية المصالح داخل السجن ونعني الوحدات الصحية وغيرها..
وفي نفس السياق علمنا أن نظام الاقامة داخل السجون هو نظام جماعي من حيث المبدأ لكن ومن حيث الاستثناء يخوّل نص القانون عزل المساجين بصفة فردية لاسباب أمنية وصحية أو لتمثيل السجين خطورة على نفسه أو على بقية المساجين أو على الأعوان، حيث يتم عزل السجين المضطرب نفسيا أو العنيف أو وفقا لأمر قضائي من أجل استكمال الابحاث .. نفس هذا القانون يسمح بعزل المساجين الذين تتعلق بهم قضايا ذات صبغة ارهابية من القيادات والذين يشكلون خطرا على المستوى الأمني أو من ناحية الاستقطاب أو تمرير المعلومات .      
اما المساجين الأقل خطورة والذين يفتقرون الى القدرة على الاستقطاب والتأثير فيقع وضعهم مع بقية مساجين الحق العام شرط ألا تتجاوز نسبة ايداعهم داخل الغرف السجنية  ال5 بالمائة، وأكدت مصادرنا أن هذه الفئة لا تشكل خطرا وأنهم غير مؤهلين للاستقطاب كما أن الادارة تعرف حقيقة تموقعهم داخل التنظيمات الارهابية .
وأكدت مصادرنا أن المساجين المتعلقة بهم قضايا ذات صبغة ارهابية كانوا يودعون بسجن المرناقية لكن ونظرا لتزايد عددهم الذي وصل مؤخرا الى 2000 سجين ولظروف السجن وحالة الاكتظاظ الذي يعاني منها تم توزيعهم على بقية السجون مع مراعاة نفس ظروف التوزيع أي عدم تجاوز  نسبة ايداعهم داخل الغرف السجنية  5 بالمائة...

الكشف عن مخططات خارج أسوار السجون

وذكرت مصادرنا أن الادارة العامة للسجون كانت تخيّر عزل هؤلاء المساجين لكن ونظرا لأن تكاليف هذا الاجراء باهظة جدا اضافة الى استحالة بناء وحدات سجنية عالية التأمين في الفترة الراهنة تم اتخاذ هذا الاجراء حتى يتسنى للأعوان والفرق المختصة مراقبة هذه الفئة من المساجين، وأكدت ذات المصادر أن الاعوان الموكلة لهم مهمة مراقبة هذه الفئة من المساجين يتميزون بحرفية عالية، كما أن عمليات المراقبة تشمل كل تحركاتهم انطلاقا من زيارة أهاليهم الى تنقلاتهم داخل الوحدات السجنية على غرار العيادات ومكتب العمل الاجتماعي، وأضافت أن عمليات المراقبة أفضت الى نتائج ايجابية خارج اطار السجن بشهادة المصالح المختصة لوزارة الداخلية والقضاة المتعهدين بالملفات الارهابية حيث أثبتت سياسة المراقبة بعد توزيع المساجين الى الكشف عن عديد المخططات خارج أسوار السجون .
وردا على ما أكده أحد مساجين الحق العام خلال أحد البرامج التلفزية والذي أكد أنه تعرض الى عملية استقطاب داخل السجن المدني بالكاف، أكدت مصادرنا أن السجن المدني بالكاف لم يؤو أي سجين تعلقت به قضايا ذات صبغة ارهابية، في المقابل ذكرت ذات المصادر أن بعض السجون يمكن أن تؤوي بعض المتشددين دينيا والذين يتم ايداعهم السجن على خلفية جرائم حق عام.

حقيقة الامارات السلفية داخل السجون

ولئن لم تنف مصادرنا وجود بعض المساجين الذين حاولوا في فترة معينة التنظّم واقامة امارة داخل أحد السجون، فانها أكدت لنا أن هذه الحادثة وقعت في فترة معينة اثر الثورة، حيث تم جمع المساجين المتعلقة بهم قضايا ذات صبغة ارهابية في جناح واحد وقد حاولت هذه المجموعة اقامة امارة وتعيين أمير عليهم وأتباع وأنه تم التفطن للأمر واحباط المخطط  فيما بعد، وأكدت مصادرنا أن هذه الحادثة اقتصرت على وقت معين وفي فترة وجيزة وفي ظرف معين مرت به البلاد ورفضت مصادرنا مزيد التوضيح ..
وعن الامارة السلفية داخل سجن الناظور، علمنا ان تلك الرواية عارية من الصحة وهو ما أثبته البحث الاداري والقضائي، حيث أكدت مصادرنا أنه تم استغلال عون سجون معزول من أجل المس وزعزعة استقرار الادارة العامة للسجون والاصلاح وأن هذا الاخير عمد الى تصوير سجين بغرفة معزولة بصدد الصلاة وقام بتسريب الفيديو على أساس احباطه لمخطط اقامة امارة سلفية داخل سجن الناظور.
وأكدت مصادرنا أنه وعلى عكس ما تحاول بعض الأطراف اثباته من كون الادارة متواطئة وتلتزم الصمت أمام محاولات الاستقطاب فان الادارة بمجرد اكتشاف محاولات لاستقطاب تحيل الأمر الى النيابة العمومية وتكشف كل التجاوزات ..

اللباس الافغاني..

ونذكر اننا اشرنا في التحقيق السابق وحسب شهادة احد النقابيين إلى ان الجماعات التكفيرية داخل السجون التونسية تعمد الى ارتداء اللباس الافغاني واطالة اللحية، وهي معلومات فندتها الادارة العامة للسجون والإصلاح التي أكدت لأخبار الجمهورية عن طريق ممثليها انه لا يوجد حاليا أي سجين يرتدي اللباس الافغاني أو يطيل لحيته ..
وردا على اتهامات بعض الوجوه النقابية التي اكدت وجود جملة من الاخلالات والتجاوزات داخل السجون عامة وسجن المرناقية بصفة خاصة من إرهاب وفساد ووصفت الوضع بالكارثي وأن إدارة السجن اتخذت قرارا بالسماح بالاختلاط بين السجناء الموقوفين على ذمة قضايا إرهابية وبين سجناء الحق العام.. وأن هذا الإجراء عرّض السجناء إلى عمليات «دمغجة» ودفعهم إلى اعتناق التطرّف والتشدّد وإعداد جيل من الإرهابيين، أكدت مصادرنا أن هؤلاء لم يباشروا عملهم اطلاقا داخل السجون التونسية ولا يحتكون بالمساجين وبالتالي لا يمكنهم الحديث عن الأمر..
 كما تساءلت مصادرنا عن اسباب هذه الحملة خاصة أن منفذيها ينتمون الى الادارة العامة للسجون والاصلاح، ويذكر ان  ادارة السجون قامت بتركيز 9 فرق ارشاد داخل السجون التونسية وانها بصدد اعداد 5 فرق ارشاد اضافية وذلك بهدف مراقبة المساجين المتعلقة بهم قضايا ذات صبغة ارهابية .

حالة فاطمة الزواغي..

وبخصوص كل ما قيل حول وجود وثيقة سرية بحوزة احدى سجينات الحق العام تحتوي على مخطط لاقتحام سجن النساء في 6 دقائق بهدف تهريب السجينات الارهابيات، وان هذه الاخيرة كانت تنوي تسليم المخطط للارهابية الخطيرة فاطمة الزواغي المكلّفة بالجناح الإعلامي لتنظيم أنصار الشريعة المحظور، أكدت مصادرنا أن الزواغي على سبيل المثال هي قيادية وينطبق عليها ما ينطبق على باقي القيادات ونعني السجن الانفرادي وأنها لا تختلط بباقي السجينات وبناء عليه فان كل الروايات التي قيلت في شأنها مغلوطة ولا اساس لها من الصحة، وذكرت مصادرنا أنه من البلاهة وضع هذه السجينة تحديدا مع سجينات الحق العام لما تشكله من خطورة .. مع العلم أنه تم نقل هذه السجينة في فترة سابقة الى احدى الوحدات السجنية الاخرى كاجراء تأديبي ..
ويذكر ان سجن النساء يضم حوالي 50 ارهابية هن مصنفات حسب درجة خطورتهن بعد التنسيق مع السلط القضائية والامنية ..

الاستقطاب المضاد

من جهة اخرى اكدت مصادرنا ان بعض مساجين الحق العام نجحوا وبالتعاون مع اعوان السجون في اعادة تأهيل المساجين المتعلقة بهم قضايا ذات صبغة ارهابية وتمكنوا من اعادتهم الى الطريق السوّية وذلك نظرا لسياسة توزيع هذه الفئة من المساجين بنسبة ايداع لا تتجاوز 5 بالمائة داخل الغرف كما أسلفنا الذكر، مما يسهل طريقة التحكم فيهم.
في هذا السياق أكدت مصادرنا أن وزير العدل وبعد جلسات تشاور وحوار مع المدير العام للسجون والاصلاح والسلط القضائية والسلط الأمنية المعنية بصدد عقد جلسات تتعلق بتحيين الدليل المعتمد حاليا للتعاطي مع المساجين المتعلقة بهم قضايا ارهابية على الوحدات السجنية .   
 ختاما تفيد الارقام الرسمية التي تحصلنا عليها أن 83 بالمائة من الذين تم استقطابهم من قبل الجماعات الارهابية هم من المبتدئين والذين لم يسبق لهم أن دخلوا السجون التونسية في حين تم استقطاب 8 بالمائة من المتمتعين بالعفو التشريعي العام، مما يجعل امكانية الاستقطاب داخل السجون ضئيلة جدا ان لم نقل معدومة حسب ما أكدته لنا ذات المصادر التي اعتمدنا عليها في هذه الورقة .  

إعداد: سناء الماجري